الميرزا القمي

82

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

على الرخصة . واكتفى ابن بابويه في استحباب التسليمتين بوجود الحائط من يسار المصلَّي ، وكذا أبوه ( 1 ) . والمشهور أنه أيضاً يومئ بصفحة وجهه . ثمّ إنّ الصدوق رحمه اللَّه أيضاً أضاف إلى التسليمتين تسليمة أُخرى أولًا ردّاً على الإمام ، وقال أيضاً : إنّ الإمام يميل بعينه إلى اليمين ، والمنفرد بأنفه ( 2 ) . وكلّ ما ذكره رحمه اللَّه مذكور فيما رواه في العلل بإسناده عن المفضّل بن عمر ، إلَّا أنّ المذكور فيها في حكاية الحائط قلت : فلِمَ يسلَّم المأموم ثلاثاً ؟ قال : « تكون واحدة ردّاً على الإمام ، وتكون عليه وعلى ملكيه ، وتكون الثانية على يمينه والملكين الموكَّلين به ، وتكون الثالثة على من على يساره والملائكة الموكَّلين به ، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلَّم على يساره ، إلَّا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى المصلي معه خلف الإمام فيسلَّم على يساره » ( 3 ) . وهو مخالف لظاهر كلام الصدوق كما فهمه الأصحاب ، وحكموا بأنّه لا حجّة له ، ولعلَّه ينبغي إرجاع كلامه رحمه اللَّه إلى ظاهر الخبر ، لأنّ الظاهر من سياق كلامه رحمه اللَّه هذا أنه أخذه من هذا الخبر ، وأما مخالفاته للمشهور فلا بدّ من التوجيه أو الطرح . ويستحبّ القصد بالتسليم على الأنبياء والأئمّة والحفظة والمأمومين ، ويستفاد هذا من الأخبار ، كصحيحة المعراج ، قال : « ثمّ التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين ، فقيل : يا محمّد سلَّم عليهم ، فقال : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، فأوحى اللَّه إليه : أنا السلام ، والرحمة والبركات أنت وذريتك ، ثمّ أوحى اللَّه

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 210 ، ونقله عنه وعن والده في الذكرى : 208 . ( 2 ) الفقيه 1 : 210 ذ . ح 944 . ( 3 ) علل الشرائع : 359 ب 77 ح 1 ، الوسائل 4 : 1009 أبواب التسليم ب 2 ح 15 .